عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

85

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

--> - الذاتية التي يرغب في تحصيل شيء منها كل أحد ، ولا يمكنه ذلك لغيبه بالكنز المطوي على النفائس التي يرغب في تحصيل شيء منها كل أحد ، ولا يمكنه ذلك لوضع الطلسم : أي الحروف المهمات عليه ، المانعة من الاطّلاع عليه . فقوله : « فبي » من حيث حساب الجمّل اثنان وتسعون ، وعدد حساب محمد كذلك . فالمعنى من باب الإشارة فبمحمد صلى اللّه عليه وسلم « عرفوني » . أو المراد : فبظهوري عرفوني ، وهو صلى اللّه عليه وسلم أول مظهر . وأورد بعضهم : أن الخفاء من الأمور النسبية لابد فيه من مخفي ، ومخفي عليه ، لا يجوز أن يكون المخفي عليه هو اللّه تعالى ؛ لأنه تعالى ظاهر بنفسه لنفسه عالم بذاته أزلا وأبدا . ولا يجوز أن يكون هو الخلق ؛ لأنهم لم يكونوا موجودين في الأزل حتى يكون الحق مخفيّا عليهم . وفي الحديث : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » . والجواب بأن للأشياء وجودين وجودا علميا ، ووجودا خارجيا . فالوجود العلمي : الأعيان الثابتة وهي أزلية قديمة . والوجود الخارجي : محدث ، فخفاء الحق تعالى بالنسبة إلى الأعيان الثابتة في الأزل فلما أراد اللّه تعالى أن تعرفه الأعيان الثابتة أخرجها من الوجود العلمي إلى الوجود الخارجي لتعرف اللّه تعالى ، يقتضي أن تعتبر الأعيان الثابتة مع الهوية الأحدية ، وأن تساوقها ، وليس كذلك بل الجواب الصحيح أن يقال : أن الخفاء كناية عن عدم عالم به سواه ، فكأنه قال صلى اللّه عليه وسلم : كنت كنزا غير معلوم لأحد سواي ، على أن الأمور الذوقية ، والأسرار الإلهية لا يلتفت فيها إلى مثل هذا الإيهام . وانظر : شرح الصلاة الأكبرية للقادري ( ص 115 ) بتحقيقنا . وقال الشيخ الكتاني : وقد كان سبحانه قبل أن يخلق هذا العالم في خفاء كنزيته وغيب هويته وبطونه الذاتي غير متعرف بقيد من القيود إلى من يحصل أو يأتي ، فاقتضت حكمته الباهرة ومشيئته القاهرة أن يعرف المعرفة اللائقة بذاته ، وأن يظهر أثر أسمائه وصفاته كما ورد في الحديث القدسي - قال في « الفتوحات » : الصحيح كشفا ، الغير الثابت نقلا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ربه عز وجل أنه قال ما هذا معناه - « كنت كنزا مخفيا لم أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتعرفت إليهم فعرفون » ، انتهى . وذكره في كتاب « الحجب المعنوية » أن الذات الهوية له بلفظ ورد في الكتب الإلهية قال اللّه تعالى كنت -